24 Nov 2011

Al Kamil Kitab1 - 04


3- العبــادة

·       معنى العبادة:
الذي يستحق العبادة هو الله وحده، والعبادة تطلق على شيئين: 

1- الأول: التعبد: وهو التذلل ٬ عز وجل بفعل أوامره، واجتناب نواهيه محبة له وتعظيماً. 

2- الثاني: المتعبد به: ويشمل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة كالدعاء، والذكر، والصلاة، والمحبة ونحوها، فالصلاة مثلاً عبادة، وفعلها تعبد ٬، فنعبد الله وحده بالتذلل له، محبة له وتعظيماً له، ولا نعبده إلا بما شرع. 

·       حكمة خلق الجن والإنس:
لم يخلق الله الثقلين -الجن والإنس- عبثاً أو سدى، لم يخلقهم ليأكلوا ويشربوا، ويلهوا ويلعبوا ويضحكوا.
إنما خلقهم ربهم لأمر عظيم ليعبدوا الله عز وجل، ويوحدوه، ويعظموه، ويكبروه ويطيعوه: بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، والوقوف عند حدوده، وترك عبادة ما سواه، كما قال سبحانه: (  ﭴ ﭵ     ﭷ ﭸﭹ) [الذاريات/56].

فإذا فعلوا ذلك سعدوا في الدنيا، وفازوا بالجنة والقرب من ربهم كما قال سبحانه وتعالى : (                                  ) [القمر/54-55].

·       حكمة العبادة:
امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه مبنيّ على الإيمان بالله عز وجل، وإدامة تصور عظمة الخالق ومالك الملك في القلوب، وذلك بكثرة ذكره، ولإدامة هذا التصور ورسوخه في القلب شرع الله لعباده مُذكِّراً مكرَّراً، وعملاً متجدداً، وهو العبادة، وإذا زاد الإيمان وقوي زادت الأعمال وقويت، ثم صلحت الأحوال بالفوز بسعادة الدارين، والعكس بالعكس.

1- قال الله تعالى: ( ﯺ ﯻ         ﯿ   ﰀ ﰁ    ﰄﰅ  )    [الأحزاب/41-42].
2- وقال الله تعالى: (                                                      ) [الأعراف/96].

·       طريق العبودية:
عبادة الله عز وجل مبنية على أصلين عظيمين:
حب كامل ٬ عز وجل وذل تام له.
وهذان الأصلان مبنيان على أصلين عظيمين وهما: مشاهدة منة الله وفضله وإحسانه ورحمته التي توجب المحبة، ومطالعة عيب النفس والعمل الذي يورث الذل التام ٬ عز وجل.
وأقرب باب يدخل منه العبد إلى ربه باب الافتقار إلى ربه، فلا يرى نفسه إلا مفلساً ولا يرى لنفسه حالاً ولا مقاماً ولا سبباً يتعلق به، ولا وسيلة يمن بها، بل يشهد ضرورته كاملة إلى ربه عز وجل، وأنه إن تخلى عنه خسر وهلك.

1- قال الله تعالى: (           ﯾ ﯿ ﰀ      ﰂ ﰃ ﰄ            ) [النحل/53].
2- وقال الله تعالى :(          ﮩ ﮪ     ﮮ ﮯ    ) [فاطر/15].

·       أكمل الناس عبادة:
أكمل الناس عبادة الأنبياء والرسل؛ لأنهم أكملهم معرفة بالله، وعلماً به، وتعظيماً له من غيرهم، ثم زادهم الله فضلاً بإرسالهم إلى الناس، فصار لهم فضل الرسالة، وفضل العبودية الخاصة.
ثم يليهم الصديقون الذين كمل تصديقهم ٬ ولرسوله واستقاموا على أمره، ثم الشهداء، ثم الصالحون، كما قال سبحانه: (ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ    ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ) [النساء/69]

·       حق الله على العباد:
حق الله على أهل السماوات وأهل الأرض أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، بأن يطاع فلا يعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر، ومن الذي لم يصدر منه خلاف ما خُلق له إما عجزاً وإما جهلاً، وإما تفريطاً وإما تقصيراً.
لذا فلو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم.
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت ردف النبي على حمار يقال له عفير قال: فقال: «يَا مُعَاذُ تَدْرِي مَا حَقُّ ا٬ عَلَى العِبَادِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى ا٬؟» قال: قلت: اللهُ ورسولُـهُ أعلمُ، قال: «فَإنَّ حَقَّ ا٬ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَـعْبُدُوا اللهَ وَلا يُشْرِكُوا بِـهِ شَيْئاً، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى ا٬ عَزّ وَجَلّ أَنْ لا يُـعَذِّبَ مَنْ لا يُشْرِكُ بِـهِ شَيْئاً» قال: قلتُ يَا رَسُولَ ا٬ أَفَلا أبشرُ النَّاسَ؟ قال: «لا تُبَشِّرْهُـمْ فَيَتَّكِلُوْا».  متفق عليه([1]).

·       كمال العبودية:
1- كل عبد يتقلب بين ثلاث: نعم من الله تترادف عليه، فواجبه فيها الحمد والشكر، وذنوب اقترفها، فواجبه الاستغفار منها، ومصائب يبتليه الله بها، فواجبه فيها الصبر، ومن قام بواجب هذه الثلاث سعد في الدنيا والآخرة.
2- الله عز وجل يبتلي عباده ليمتحن صبرهم وعبوديتهم لا ليهلكهم ويعذبهم، فلله على عبده عبودية في الضراء كما له عبودية في السراء، وله عبودية فيما يكره كما له عبودية فيما يحب، وأكثر الناس يعطون العبودية فيما يحبون، والشأن إعطاء العبودية في المكاره، وهم متفاوتون في ذلك، فالوضوء بالماء البارد في شدة الحر عبودية، ونكاح زوجته الحسناء عبودية، والوضوء بالماء البارد في شدة البرد عبودية، وترك المعاصي التي ترغبها النفس من غير خوف الناس عبودية، والصبر على الجوع والأذى عبودية، ولكن فرق بين العبوديتين.
فمن كان قائماً ٬ بالعبوديتين في حال السراء والضراء، وحال المكروه والمحبوب، فهو من عباد الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وليس لعدوه سلطان عليه فالله يحفظه، ولكن قد يغتاله الشيطان أحياناً، فإن العبد قد بلي بالغفلة والشهوة والغضب، ودخول الشيطان على العبد من هذه الأبواب الثلاثة. وقد سلط الله على كل عبد نفسه وهواه وشيطانه وابتلاه هل يطيعها أم يطيع ربه.
والله عز وجل له على الإنسان أوامر، والنفس لها أوامر، والله يريد من الإنسان تكميل الإيمان والأعمال الصالحة، والنفس تريد تكميل الأموال والشهوات، والله عز وجل يريد منا العمل للآخرة، والنفس تريد العمل للدنيا، والإيمان هو سبيل النجاة والمصباح الذي يبصر به الحق من غيره وهذا محل الابتلاء.
1- قال الله تعالى:  (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ) [العنكبوت 2-3].
2- وقال الله تعالى: (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ)  [يوسف/53].

·       فقه العبودية:
الأرض قابلة لما يُغرس فيها من حلو ومر ، وأرض الفطرة رحبة قابلة لما يُغرس فيها
فمن غرس شجرة الإيمان والتقوى  جني حلاوة الأبد.
ومن غرس شجرة الكفر والجهل والمعاصي   جنى شقاوة الأبد.
وأعظم المعارف أن تعرف ربك ، وما يجب له .
فتقر له بالجهل في العلم .. والتقصير في العمل .. والعيب في النفس .. والتفريط في حق الله .. والظلم في معاملته.
فهذا العارف حقاً:
إن عمل حسنة رآها منة من الله عليه ، فإنْ قَبِلها فمنَّة ثانية ، فإن ضاعفها فمنَّة ثالثة ، وإن ردها فلكون مثلها لا يصلح أن يواجه به.
وإن عمل سيئة رآها من تخلِّي ربه عنه ، وإمساك عصمته عنه .
إنْ أَخَذه بذنوبه رأى عدله ، وإن لم يؤاخذه بها رأى فضله ، وإن غفرها له فبمحض إحسانه وكرمه .
وجميع ما في السماوات والأرض عبيد لله .
وكل إنسان يجب أن يقر أنه عبداً لله كوناً وشرعاً:
فأنت عبده كوناً ؛ لأنه الخالق لك ، والمالك لك ، المدبر لأمرك، وأنت عبده إن شاء أعطاك ، وإن شاء منعك ، وإن شاء أغناك ، وإن شاء أفقرك ، وإن شاء هداك ، وإن شاء أضلك .
يفعل بك ما يشاء حسب ما تقتضيه حكمته ورحمته .
وأنت عبده شرعاً ً، يجب أن تعبده بما شرع ، تفعل الأوامر ، وتجتنب النواهي، وتؤمن بالله؛ لتسعد في الدنيا والآخرة .

وجميع الخلق فقراء إلى الله ، وفقرهم قسمان :
1-     فقر اضطراري ، وهو فقر جميع المخلوقات إلى ربها في وجودها وحركتها وما يلزمها.
2-  وفقر اختياري ، وهو ثمرة معرفتين : معرفة العبد ربه ، ومعرفة العبد نفسه . فمن عرف ربه بالغنى المطلق ، عرف نفسه بالفقر المطلق ، ولزم باب العبودية إلى أن يلقى ربه : (                                   ) [فاطر/15].



([1]) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2856)، ومسلم برقم (30)، واللفظ له.

18 Nov 2011

Al Kamil Kitab1 - 03

2- أقسـام التـوحيــد
·       التوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب نوعان:
1- الأول: توحيد في المعرفة والإثبات، ويسمى توحيد الربوبية والأسماء والصفات، وهو إثبات حقيقة ذات الرب تعالى، وتوحيد الله بأسمائه وصفاته وأفعاله.

ومعناه: أن يتيقن العبد ويقر أن الله وحده هو الرب الخالق المالك المتصرف المدبر لهذا الكون، الكامل في ذاته، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، العليم بكل شيء، المحيط بكل شيء، بيده الملك وهو على كل شيء قدير.
له وحده الأسماء الحسنى، والصفات العلا: (     ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ)   [الشورى/ 11]
2- الثاني: توحيد في القصد والطلب، ويسمى توحيد الألوهية والعبادة وهو إفراد الله بجميع أنواع العبادة كالدعاء والصلاة والخوف والرجاء ونحوها.
ومعناه: أن يتيقن العبد ويقر أن الله وحده ذو الألوهية على خلقه أجمعين، وأنه سبحانه المستحق للعبادة وحده دون سواه، فلا يجوز صرف شيء من أنواع العبادة كالدعاء والصلاة والاستعانة والتوكل والخوف والرجاء والذبح والنذر ونحوها إلا ٬ وحده دون سواه، ومن صرف منها شيئاً لغير الله فهو مشرك كافر كما قال سبحانه: (ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ)   [المؤمنون/117].

·       حكم الإقرار بالتوحيد :
1- توحيد الألوهية والعبادة كَفَر به وجحده أكثر الخلق، ومن أجل ذلك أرسل الله الرسل إلى الناس، وأنزل عليهم الكتب، ليأمروهم بعبادة الله وحده، وتَرْك عبادة ما سواه.
1- قال الله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ)   الأنبياء/25.
2- وقال الله تعالى: (ﭴ   ﭵ    ﭶ   ﭷ     ﭸ   ﭹ   ﭺ  ﭻ    ﭼ        ﭽ ﭾ ﭿ )   [النحل/36].
2- توحيد الربوبية يقر به الإنسان بموجب فطرته ونظره في الكون، والإقرار به وحده لا يكفي للإيمان بالله والنجاة من العذاب، فقد أقر به إبليس، وأقر به المشركون فلم ينفعهم لأنهم لم يقروا بتوحيد العبادة ٬ وحده.
فمن أقر بتوحيد الربوبية فقط لم يكن موحداً ولا مسلماً، ولم يَحْرم دمه ولا ماله حتى يقر بتوحيد الألوهية، فيشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويقر بأن الله وحده هو المستحق للعبادة دون سواه، ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له. 
·        توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية متلازمان:
1- توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، فمن أقر بأن الله وحده هو الرب الخالق المالك الرازق لزمه أن يقر بأنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده، فلا يدعو إلا الله، ولا يستغيث إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يصرف شيئاً من أنواع العبادة إلا وحده دون سواه، وتوحيد الألوهية مستلزم لتوحيد الربوبية فكل من عبد الله وحده ولم يشرك به شيئاً لا بد أن يكون قد اعتقد أن الله ربه وخالقه ومالكه.
2- الربوبية والألوهية تارة يذكران معاً فيفترقان في المعنى فيكون معنى الرب المالك المتصرف ويكون معنى الإله المعبود بحق المستحق للعبادة وحده دون سواه كما قال سبحانه: (ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮉﮊ)   [الناس/1-3].
وتارة يذكر أحدهما مفرداً عن الآخر فيجتمعان في المعنى كقوله سبحانه: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ)   [الأنعام/164].
·       حقيقة التوحيد ولبابه:
أن يرى الإنسان الأمور كلها من الله تعالى رؤيةً تقطع الالتفات عن غيره من الأسباب والوسائط، فلا يرى الخير والشر، والنفع والضر ونحوهما إلا منه تعالى، وأن يعبده سبحانه عبادة يفرده بها ولا يعبد غيره معه. 
·       ثمرات حقيقة التوحيد:
التوكل على الله وحده، وترك شكاية الخلق، وترك لومهم، والرضا عن الله تعالى، ومحبته، والتسليم لحكمه، وحسن عبادته، ولزوم طاعته.
3-   فضل التوحيد:
1- قال الله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ [الأنعام/82].
2- وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي قال: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَـهُ، وَأَنَّ مُـحَـمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُـهُ، وَأَنَّ عِيْسَى عَبْدُا٬ وَرَسُولُـه وَكَلِـمَتُـهُ أَلْقَاهَا إلَـى مَرْيَـمَ وَرُوحٌ مِنْـهُ، وَالجَنَّـةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَـهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ». متفق عليه([1]).
·       جزاء أهل التوحيد:
1- قال اللهُ تعالى: (    ﭑ  ﭒ ﭓ  ﭔ   ﭕ   ﭖ    ﭗ   ﭘ   ﭙ ﭚ ﭛ  ﭜ ﭝ   ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ)   [البقرة/25].
2- وعن جابر رضي الله عنه قال: أتى النبي رجل فقال: يا رسول الله ما الموجبتان؟ فقال: «مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِا٬ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِا٬ شَيْئاً دَخَلَ النَّار». أخرجه مسلم([2]).
·       عظمة كلمة التوحيد:
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما... أن رسول الله قال: «إنَّ نَبِيَّ ا٬ نُوحاً لما حَضَرَتْـهُ الوَفَاةُ قَالَ لابنهِ: «إنِّي قَاصٌّ عَلَيْكَ الوَصِيَّةَ: آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْـهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ، آمُرُكَ بــ (لا إلَـهَ إلَّا الله) فَإنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، وَالأَرْضِينَ السَّبْعَ لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ فِي كِفَّةٍ، رَجحَتْ بِـهِنَّ لا إلَـهَ إلا اللهُ، وَلَو أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، وَالأرْضِينَ السَّبْعَ، كُنَّ حَلْقَةً مُبْـهَـمَةً قَصَمَتْـهُنَّ لا إلَـهَ إلا اللهُ، وَسُبْـحَانَ ا٬ وَبِـحَـمْدِهِ، فَإنَّهَا صَلاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِـهَا يُرْزَقُ الخَلْقُ، وَأَنْـهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالكِبْرِ...». أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد([3]).

·       كمال التوحيد:
التوحيد لا يتم إلا بعبادة الله وحده لا شريك له، واجتناب الطاغوت كما قال سبحانه: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ)  [النحل/36].
·       صفة الطاغوت :
الطاغوت : كل ما تجاوز به العبد حده من معبود كالأصنام، أو متبوع كالكهان وعلماء السوء، أو مطاع كالأمراء والرؤساء الخارجين عن طاعة الله.
والطواغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة:
إبليس أعاذنا الله منه، ومن عُبد وهو راض، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادعى شيئاً من علم الغيب، ومن حَكَم بغير ما أنزل الله.
قال الله تعالى:  (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ)  [البقرة/257].


([1]) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3435)، واللفظ له، ومسلم برقم (28).
([2]) أخرجه مسلم برقم (93).
([3]) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (6583)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (558)، انظر السلسلة الصحيحة للألباني رقم (134).

02


البـاب الأول
التوحيد والإيمان
 1- التوحيد


7- أركان الإسلام

 2- أقسام التوحيد


8- الإيمان

3- العبادة


9- من خصال الإيمان
4- الشرك


10- أركان الإيمان

5- أقسام الشرك


11- الإحسان

6- الإسلام


12- كتاب العلم





كتاب التوحيد والإيمان
1- التـوحيــد
·       التوحيد:
هو إفراد الله تعالى بما يختص به وما يجب له سبحانه.
بأن يتيقن العبد أن الله واحد لا شريك له في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.
ومعناه: أن يتيقن العبد ويقر أن الله وحده رب كل شيء ومليكه، وأنه الخالق وحده، والمدبر للكون كله وحده، وأنه سبحانه هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وأن كل معبود سواه فهو باطل، وأنه سبحانه متصف بصفات الكمال، منزه عن كل عيب ونقص، له الأسماء الحسنى والصفات العلا.
قال الله تعالى: (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ)   [طه/8].
·       فقه التوحيد :
الله جل جلاله واحد لا شريك له ، أحد لا مثيل له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ، له الملك والخلق والأمر وحده لا شريك له.
هو الملك وكل ما سواه مملوك له.. وهو الرب وكل ما سواه عبد له.. وهو الخالق وكل ما سواه مخلوق :
 (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ)   [الإخلاص/1-4].
وهو سبحانه القوي وكل ماسواه ضعيف .. وهو القادر وكل ما سواه عاجز.. وهو الكبير وكل ما سواه صغير .. وهو الغني وكل ما سواه فقير إليه.. وهو العزيز ، وكل ماسواه ذليل..وهو الحق وكل معبود سواه باطل :
 (ﭫ  ﭬ     ﭭ  ﭮ  ﭯ        ﭰ  ﭱ  ﭲ    ﭳ   ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ         ﭺ  ﭻ  )   [لقمان/30].
وهو سبحانه العظيم الذي  لا أعظم منه .. العلي الذي لا اعلى منه .. الكبير الذي لا أكبرمنه .. الرحمن الذي لا أرحم منه.
وهو سبحانه القوي الذي خلق القوة في كل قوي .. القادر الذي خلق  القدرة في كل قادر .. الرحمن الذي خلق الرحمة في كل راحم .. العليم الذي علّم كل  مخلوق .. الرزاق الذي الذي خلق جميع الأرزاق والمرزوقين :
( ﭑ    ﭒ    ﭓ      ﭕ     ﭖ     ﭗ       ﭘ      ﭚ    ﭛ    ﭜ        ﭝ    ﭟ    ﭠ   ﭡ          ﭢ  ﭣ  ﭤ  ) [الأنعام/102].
وهو سبحانه الإله الحق الذي يستحق العبادة وحده دون سواه ، لذاته وجلاله وجماله وجميل إحسانه ، وله وحده الأسماء الحسنى والصفات العلا  : (ﭡ  ﭢ        ﭣ   ﭥ     ﭦ  ﭧ  ﭨ  ) ]الشورى/ ١١[.
      وهو الحكيم العليم الذي يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد :
(   ﮞ  ﮟ  ﮠ   ﮡ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧ  )] الأعراف/ ٥٤[.
وهو سبحانه الأول قبل كل شيء .. الآخر بعد كل شيء..الظاهر فوق كل شيء.. الباطن دون كل شيء.. العليم بكل شيء وحده لا شريك له : (   ﯴ    ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯺ  ﯻ  ﯼ  ﯽ  ﯾ    )] الحديد/ 3[.